السيد محمد حسين الطهراني
116
معرفة الإمام
هذه المدرسة الماهرون . وأمّا سائر الناس فلا خلاق لهم منه . فلهذا أمر النبيّ أن تُلحق الصلاة على آله بالصلاة عليه لئلّا يُنسى أصل الصلاة على آله ويودَع في ملفّ الجهل والغفلة والإهمال ، وإلّا فالصلاة عليه دون آله ليست في الحقيقة حقيقة الصلاة عليه ولُبّها ، ونكشف إنّاً أنّنا لم نُصَلِّ على نفسه الواقعيّة صلى الله عليه وآله ، بل صلّينا على رسولٍ مفصول عن آله . من هنا لا بدّ لنا أن نعطف آل محمّد بعينها على محمّد لتتّخذ الصلاة عليه موقعها الحقيقيّ . وهذا هو السرّ في النطق بالصلاة على محمّد وآل محمّد مباشرة حيثما ذُكر اسم النبيّ صلى الله عليه وآله . نقول في الصلاة : وَأشْهَدُ أنَّ محَمَّداً عبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، وبعدها مباشرة اللَهُمَّ صَلَّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ . ثمّ ندعو للنبيّ فنقول : وَتَقَبَّلَ شَفَاعَتَهُ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ وَقَرِّبْ وَسِيلَتَهُ وَأدْخِلْنَا في زُمْرَتِهِ . جاء في أمالي الصدوق أنّ أمير المؤمنين عليه السلام خطب بعد وفاة النبيّ صلى الله عليه وآله فقال : بالشَّهَادَتَيْنِ تَدْخُلُونَ الجَنَّةَ ، وَبِالصَّلَاةِ تَنَالُونَ الرَّحْمَةَ ، فَأكْثِرُوا مِنَ الصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّكُمْ وَآلِهِ « إنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا » . « 1 » نجد هنا أنّ الإمام عليه السلام استدلّ بهذه الآية المباركة التي ذُكِرَ فيها النبيّ وحده للاستشهاد بها على الصلاة على آله . ونجد أنّ الإمام السجّاد عليه السلام يصلّي على النبيّ وآله بعد ذِكر اسم النبيّ كما جاء في « الصحيفة الكاملة السجّاديّة » ، قال عليه السلام : وَالحَمْدُ للهِ الذي مَنَّ عَلَيْنَا بِمُحَمَّدٍ صلى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ دُونَ الامَمِ المَاضِيَةِ
--> ( 1 ) - الآية 56 ، من السورة 33 : الأحزاب . وانظر : « بحار الأنوار » ج 94 ، ص 48 .